ضيغم خريسات:-

كيف لترامب أن يتغطرس على الأمة العربية كلها، ويحق له أن يتخذ كل القرارات الجنونية التي ستشعل فتيل القنابل والألغام في المنطقة؛ لأنه لا يعلم أبدا أن قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس سيولد ثأرا عربيا وإسلاميا ومسيحيا في كل أنحاء الوطن العربي.

إن العرب الذين أغدقوا بأموالهم وكرمهم بالمليارات على ترامب، فهي لن تكون البداية بل ستكون أموالا لقتل الأمة وسلاحا موجها ضد أطفال العرب، وما نتج من خلافات وصراعات عربية دخلت فيها حروب الطائفية التي ولدتها إيران ومن تعاون معها ستكون لها نهاية وخيمة تدفع فيها شعوب الأمة الدماء والأرواح، وتخلف اليتامى والأرامل والجوع والفقر والمرض.

إن الأردن بقيادة مليكه عبدالله وشعبه الأردني من كافة أصوله ومنابته والشعب الفلسطيني التوأم والشقيق لن يسكتوا ولن يقفوا مكتوفي الأيدي لمواجهة القرارات، فلدى الأردن أوراقه السياسية التي يستطيع أن يخرجها وقت الحاجة، فهناك اتفاقية وادي عربة واتفاقيات دولية على موضوع الحل النهائي، وهنالك وصاية هاشمية على القدس لن يقبل أهل فلسطين بغيرهم أوصياء، وهنالك شعب فلسطيني قد يقوم بانتفاضة لن تتوقف ويدفع ثمنها نتنياهو وحكومته، وتزرع في نفوس العالم ضد أمريكا الكراهية واللعنة التي سيكون سببها جنون ترامب.

السياسة الأمريكية في المنطقة تبدلت في عهد ترامب وزادت من الفوضى، وخلقت نوع جديد من الإرهاب الفكري والعقائدي، فالشارع العربي والإسلامي لن يهدأ إذا لم يعد ترامب عن قرار جنونه والعرب لا بد لهم اليوم أن يعودوا إلى رشدهم، فالشعوب العربية عطشى للوحدة والقوة التي تحولت خلال عقود قليلة إلى ذل وهوان وخنوع.

إن الشعبين الأردني والفلسطيني في خندق واحد خلف الملك عبدالله الثاني ابن الحسين للوقوف في وجه قرارات الظلم والسلب التي يريدها ترامب، وليتذكر العالم أن القدس العربية هي عاصمة فلسطين، وليتذكر أيضا أن الضفة الغربية كانت جزءا من المملكة الأردنية الهاشمية عند احتلالها حتى قرار فك الارتباط، وأن الأردن ملكا وحكومة وشعبا لن نتخلى عن شبر من تراب فلسطين الحبيبة، عاش الملك وعاش الأردن وعاشت القدس وفلسطين .