بقلم الدكتور محمد أبوعمارة

قابلته عدة مرات كان في الستين من عمره، متعدد الأفكار والهوايات والتطلعات والآمال... يتحدث ويفتي هنا وهناك... يعشق جلب الأنظار إليه ويكأنه يافع في بداية شبابه...
كنت أرمقه والتساؤل يملأني؟ ماذا يفعل هذا؟! لماذا يعيش عمر العشرين وهو في الستين؟! ولم أجد إجابة لتساؤلاتي؟!!
وأمعنت النظر في هذا وتلك... فوجدت أن العديد من الأشخاص يقضي عمره في البحث عن هوية، ولكنه لا يجدها فيقضي عمره في التخبط هنا وهناك تارة يُحس بأن الزمن قد فاته، وتارة يُحس بأن بإمكانه اللحاق بالركب، يتخبط هنا وهناك يعيش عالة على هذا، ومقلداً لذاك معتبراً هذا قدوة وأنموذجاً لا يلبث أن ينتقل إلى ذاك...
هذه ملاحظتي لفئة كبيرة من كبار السن. كان هذا حالهم، فما بالكم بالأجيال القادمة!!
فهل نتركهم هكذا في تخبط أم نحاول الأخذ بيدهم لتكوين هوية مستقلة نابعة من قناعات راسخة وقدرات حقيقية منطقية، فترك الجيل يتخبط ينتج عن ذلك تخبطٌ في مستقبل الأمة ككل. فتلك تجد ذاتها بتمثيل دور راقصة مشهورة مع العلم بأنها تعيش  وسط أسرة محافظة لا بل متشددة فتراها تعيش في عالم الإنترنت الإفتراضي متمثلة بشخصية أخرى لا تشبهها لا من قريب ولا من بعيد... وذاك يدعي التدين أمام الناس وهو في حقيقة أمره أقرب إلى الشخص المنحرف وآخر يعيش حياة المليونيرات في عالمه الأفتراضي وهو لا يجد في بيته ما يأكله وتلك تنغرس في عالم الموضة والماليكانات ووزنها اقرب ما يكون للخانات الأربع!!
فالكل هائم في عالم افتراضي بَعيدٌ كل البعد عن الواقع يبحث عن هوية لا تشبهه في شيء يحقق فيها ذاته التي يأمل والتي لا تتطابق مع واقعه الذي يحياه!! ومن هنا يقضي البعض عمره في البحث عن هوية خاصة به وقد ينقضي العمر دون أن يجدها!!
فما الحل إذاً!!
الحل هو توضيح الصورة للنشئ وتدريبهم على صقل الذات ومساعدتهم على إيجاد هوية خاصة لكل منهم من خلال برامج عملية تعمد إلى اشراكهم في اتخاذ القرار فإن كان جيل الآباء هائم ضائع بلا هوية. على الأقل فلنساعد الجيل القادم في تحديد أهدافه وهويته علّه يقوم هو بتحقيق ما فقدنا الأمل في تحقيقه...
وترك النشئ دون توجيه هو كترك السفينة تصارع الأمواج دون دفة للقيادة فتارة تحملها تلك الموجه لتتلقفها تلك، ويستقر بها المقام حيث لم تكن تخطط أو تعرف...
لذا يحب على أصحاب القرار وكلنا صاحب قرار على الأقل في منزله ومع أسرته على تبني هذا الجيل ومساعدته وتوجيهه قبل أن نلومه ونكيل إليه الإتهامات بالفشل والتفاهة، فما نتاج هذا الجيل إلا غراس أيدينا.
مدير عام مدارس الرأي