ما كان للإدارة الأمريكية أن تتغول على الحقوق العربية عامة والفلسطينية خاصة لولا التشرذم الرسمي العربي وغياب مشروع عربي متوافق عليه يراعي المصالح العربية السياسية والاقتصادية والعسكرية والاستراتيجية والأمن العربي .
  هذا الحال الهزيل أدى إلى تجاهل بل إقصاء جميع الدول العربية عن ساحة العمل والتأثير ليس على صعيد الملفات العالمية بل على صعيد الملفات التي يرسم ويخطط لتنفيذها على امتداد خارطة الدول العربية ولم يعد اقتصار دورها إلا على انتظار ما سيلحق بها تنفيذا أو تمهيدا أو منح الشرعية لمخططات تمس امن والمصالح القطرية أو الإقليمية للاقطار العربية لصالح الكيان الصهيوني خاصة ولدول كبرى كالولايات المتحدة الأمريكية.
  إن تمهيد إدارة ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة " لإسرائيل " أو لنقل السفارة للقدس ما هي إلا ترسيخ وامعان بالتعبير والكراهية والعداء والاستخفاف لجميع الدول العربية والإسلامية وللدول الديمقراطية المؤمنة بأهداف الأمم المتحدة دون ازدواجية ، كما تعني أن لا قيمة للأمم المتحدة وقراراتها إلا تلك التي تخدم مصالحها.
  إن الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال أخطر من نقل السفارة الذي يعني الاعتراف غير المباشر.
  هذه السياسة الأمريكية تحمل عددا من الدلالات منها :
  أولا :عدم الإقرار بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني امتثالا لميثاق الامم المتحدة وللعهود والمواثيق الدولية.
  ثانيا :الإعلان الصريح عن تنصلها من دور "الوسيط "وانتقالها للانحياز لدور المفاوض الناطق باسم دولة الاحتلال الإسرائيلي العنصرية الإرهابية في محاولة لفرض حل على الشعب الفلسطيني لا يلبي ابجديات حقوقه التاريخيه.
  ثالثا :فرض سياسة الأمر الواقع خلافا للقرارات الدولية وخلافا للسياسة الأمريكية للادارات السابقة فيما يتعلق بالقدس.
  رابعا :إعلان حرب على الإسلام والمسلمين والمسيحيين لما تتمتع به القدس من مكانة دينية لا يمكن لأي قوة أن تنزعها من عقول وقلوب المسلمين والمسيحيين على حد سواء.
  خامسا :كما تعني تحفيزه للتطرف والإرهاب الإسرائيلي جراء هذا الدعم اللامحدود للسياسة العدوانية الصهيونية والذي سترتد نتائجه على أمريكا ومصالحها ولو على المدى الطويل.
خامسا :كما يعني هذا القرار تهديدا مباشرا للأمن الأردني والفلسطيني فلم تنفك قيادات إسرائيلية عن التصريح أو التلويح بعدائها مخالفة لالتزاماتها وفق اتفاق أوسلو أو المعاهدة الأردنية الإسرائيلية.
  لذا فإن مسؤولية إجهاض هذه السياسة الداعمة لمجرم الحرب نتنياهو لا تقع على كاهل القيادة الفلسطينية وحدها وإنما تقع على كاهل قيادات  جميع الدول العربية والإسلامية من خلال :
  -----تكثيف الاتصالات مع الدول الأوربية لحثها الضغط على الرئيس ترامب للتخلي عن الانحياز "لإسرائيل "التي ترفض الاعتراف بالقرارات الدولية المتعلقة بإنهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
  ------الاتصال الثنائي أو الجماعي مع ترامب للوقوف مع منطق الحق المتمثل بداية الإعلان بشكل نهائي عن عدم التلويح بهذه الخيارات وعلى قاعدة تبادل المصالح.
  وفي حال مضيه قدما بالإعلان عن القدس عاصمة أو بنقل السفارة فهذا يتطلب من القيادات العربية والصديقة أن تطور خططها من تصريحات وبيانات إلى سياسات أقلها قطع العلاقات الديبلوماسية والتجارية مع أمريكا وأي دولة تنهج مثل ذلك.
  كما يعني أيضا قطع العلاقات مع إسرائيل العنصرية العدوانية ووقف أي شكل من اشكال الاتصال مع هذه الدولة العدوانية.
  كما أتمنى بناء تكتل حزبي وبرلماني وشعبي إقليمي وعربي وعالمي يتبنى سلاح المقاطعة للمنتوجات والصناعات الأمريكية وبالطبع للصهيونية حتى تدرك الإدارة الأمريكية أن لدعمها لدولة الاحتلال على حساب الحق الفلسطيني والعربي له ثمن سيؤثر سلبا على اقتصادها وصادراتها.

بهذه السياسة ستؤدي إلى تعزيز أمنها ومصالحها الجمعية كما ستفرض احترامها وهيبتها على أمريكا وحلفائها.
  وللأسف أثبت ترامب وإدارته انه لا يحترم ولا يخشى إلا القوي وما كوريا الشمالية إلا مثال على ذلك.
إن موقف أردني فلسطيني مصري سعودي يتجلى بدعوة لقمة دولية تشارك به جميع الدول الرافضة للاستعمار وللاحتلال ولسياسة الهيمنة ولحرمان حق الشعب الفلسطيني بتقرير المصير واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس وفقا للقرارات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية خاصة قرار 181.
 
   تحرير فلسطين قوة للعرب والمسلمين وللعالم الحر. ......