د فوزي علي السمهوري- 
   القرار الأمريكي بعدم ترخيص مكتب منظمة التحرير الفلسطينية بواشنطن أي إغلاق المكتب التمثيلي للشعب الفلسطيني يؤكد أن الإدارة الأمريكية ممعنة في الاستمرار بسياستها الداعمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي مخالفة بذلك ميثاق الأمم المتحدة كما يخالف بل ينتهك القيم الأمريكية القائمة على الديمقراطية وحقوق الإنسان.
  هذا القرار يزرع بذور الفشل لمشروع ترامب واذي يطلق عليه عليه صفقة القرن الهادفة لانهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ويأتي الفشل بل الهزيمة لمشروع ترامب على أيد ترامب وفريقه.
  هذا القرار المنحاز للاحتلال يعد مكافأة لمجرم الحرب نتنياهو وزمرته ودافعا لهم للاستمرار في تحديهم المتواصل لأكبر حليف وداعم سياسي واقتصادي وعسكري سواء في المحافل الدولية أو على صعيد العلاقات الثنائية .
  كما يعني هذا القرار الأمريكي الدعم اللامحدود " لإسرائيل " وسياستها التوسعية والعدوانية وضربها عرض الحائط بالقرارات الدولية وبالتالي إدامة الاحتلال للأراضي الفلسطينية والعربية ، مما يسئ إلى مصداقية السياسة الأمريكية ليس على صعيد القضية الفلسطينية وحسب بل على الصعيد العالمي ، كما ستؤدي إلى زعزعة الثقة إن لم يكن فقدانها بإمكانية قيامها بدور إيجابي في الأزمات العالمية.
  ونظرا لما تتمتع به الولايات المتحدة الأمريكية من قوة سياسية واقتصادية وعسكرية أهلها لقيادة العالم بالهيمنة تارة والترغيب أو الترهيب تارة أخرى وفقا لمصالحها وبالرغم من ذلك وحرصا على مصالحها لا بد وأن تتخلص من الازدواجية في سياساتها وعليها الالتزام بميثاق الأمم المتحدة وما ينص عليه من تحقيق وترسيخ الأمن والسلام الدولي وتصفية الاستعمار.
  إن تبرير الإدارة الأمريكية لقرارها إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن بسعي القيادة الفلسطينية لمحاكمة قادة إسرائيليين أمام المحكمة الجنائية الدولية ولعدم لاانخراط في مفاوضات مباشرة وجدية مع " إسرائيل " ، وذلك وفقا لما نقل عن مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية.
  إن هذه التبريرات الواهية تدفع جميع المراقبين والمحللين للتساؤل :
  --- هل اللجوء للمؤسسات الدولية جريمة ؟
  --- هل الالتزام بالاليات القانونية الدولية والسلمية للتحرر والاستقلال جريمة تستحق العقاب من دولة عضو في مجلس الأمن وتتمتع بحق الرفض " الفيتو " ؟
  -- أما موضوع الانخراط في مفاوضات مباشرة وجدية مع إسرائيل ، ألم يحمل الرئيس الأمريكي قبل أسابيع مجرم الحرب نتنياهو المسؤولية بعرقلة واعاقة التوصل لاتفاق سياسي مع الفلسطينيين ؟
  لماذا إذن تنقلب الإدارة الأمريكية على نفسها ؟ هل بسبب عجزها عن مواجهة نتنياهو وعنجهيته ؟ أم بسبب شعورها أن ممارسة ضغوط على القيادة الفلسطينية التي تمثل برأيها الحلقة الأضعف وبالتالي إمكانية فرض اتفاق بالرؤية الإسرائيلية العنصرية بعيدا عن الحد الأدنى للمشروع الوطني الفلسطيني المتمثل بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وفقا للقرارات الدولية وبتنفيذ قرار 194 الخاص بتمكين اللاجئين الفلسطينيين العودة إلى مدنهم وقراهم التي طردوا منها عنوة عام 1948.
  والسؤال الموجه للرئيس الامريكي وإدارته يكمن في الإجابة عن الهدف من المفاوضات مع إسرائيل ؟
  ويتبع السؤال الأول عن ما هي ضمانات أن تلتزم دولة الاحتلال بتنفيذ ما يتم التوصل إليه على فرض نجاح الإدارة الأمريكية بفرض اتفاق على الطرفين ليتم تجييره كانجاز للرئيس ترامب ؟
  ومن المفيد أن نذكر الرئيس الأمريكي وإدارته والفريق المكلف بإدارة ملف الصراع انه وبرعاية أمريكية تم توقيع اتفاق أوسلو عام 1993 محددا مرحلة انتقالية لمدة 5 سنوات تنتهي في أيار 1999 بإعلان الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس ، ولكن الغطرسة الإسرائيلية المدعومة أمريكيا لم تقم بتنفيذ التزاماتها وفق نصوص اتفاق أوسلو ، إذن فما المانع أن تتكرر عملية التسويف والتهرب من التزاماتها مستقبلا ؟
  لذا المنطق يقول أن تتضطلع الإدارة الأمريكية بواجبها كراعية لاتفاق أوسلو بارغام القيادات الصهيونية بتنفيذ الاتفاق المبرم والمصادق عليه من الكنيست خلال مدة زمنية قصيرة ومحددة تمهيدا للانتقال للمرحلة الثانية بإنهاء الاحتلال عن الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 وإعلان الدولة الفلسطينية المعترف بها تلقائيا وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 ولقرار مجلس الأمن الذي اعترف " بعضوية إسرائيل " في الأمم المتحدة استنادا لقرار التقسيم الجائر رقم 181.
  والمطلوب بتقديري من القيادات العربية أن تتخذ موقفا رافضا للقرار الأمريكي وداعما للموقف الفلسطيني بحقه الإبقاء على المكتب التمثيلي لمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني في واشنطن.
  كما أن موقفا عربيا رسميا داعما بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وفقا للقرارات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية من شأنه ان يؤثر على التوجهات الأمريكية للعودة عن ازدواجيتها في التعامل مع الملف الفلسطيني وان تنحو نحو الحق الفلسطيني بتقرير المصير.
  والمطلوب فلسطينيا أن تتوافق في اجتماع القوى والفصائل الفلسطينية الملتئم في القاهرة على موقف موحد في مواجهة الموقف الأمريكي ، وأنني أؤمن أن الموقف الموحد للقوى الفلسطينية وإنهاء الانقسام بين الضفة الفلسطينية وقطاع غزة يشكلان مصدر قوة لمواجهة الضغوطات كانت إقليمية أو دولية أو كلاهما.
  فلا يمكن لأي مشروع خارجي أن يفرض دون موافقة وقبول القيادة الشرعية للشعب الفلسطيني الممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية برئاسة محمود عباس وهذا بحد ذاته يشكل مصدر قوة.
  الشعب العربي والفلسطيني على ثقة بحكمة وقدرة القيادة الفلسطينية على تفادي أي ضغط ينتهك أو يهضم من الحد الأدنى من المشروع الوطني الفلسطيني المتوافق عليه من قبل القوى الفلسطينية التي نأمل أن ينتظم في مظلتها جميع القوى فمصلحة فلسطين تعلوا على مصلحة أي تنظيم أو فصيل.
ذلك يتطلب أيضا العمل على حشد قوى عالمية لدعم نضال الشعب الفلسطيني من أجل إنهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس ، كما يعني ذلك من الدعوة لمؤتمر دولي يحول دون انفراد امريكا المنحازة لدولة الاحتلال الإسرائيلي وهذا ممكن العمل لبناءه عبر التخطيط والتنسيق المشترك مع الأردن ومع مصر للتواصل مع المجتمع الدولي ويحتاج ذلك لعمل دؤوب دون كلل أو تردد. ....
..بهذا يمكن تقويض واجهاض كافة اشكال الضغوطات التي تهدف  خدمة الاحتلال وادامته. .