بسم الله الرحمن الرحيم


كعادته جلالة الملك يضع النقاط على الحروف ويضع أيضا الحكومة ومجلس الأمة  أمام مسؤولياته وذلك في خطاب العرش لإفتتاح أعمال الدورة العادية الثانية لمجلس الأمة الثامن عشر مُنوهاً جلالته إلى أن المرحلة التي يمر بها الأردن تقتضي التماسك والوئام المجتمعي والتكامل الكلي والشامل بين السلطات الثلاث ، والتي انعكست على عمل الدورة الماضية بكل تجلياتها وأنتجت مجموعة من القوانين التي أسست لتعميق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وخاصة فيما يخص السلطة القضائية ووسع دائرة التعاون والتنسيق بين السلطتين القضائية والتنفيذية.

 أما فيما يخص انتخاب الإدارات المدنية من بلديات ومجالس محافظات، فقد شعر كل من تعمق في كلمة جلالته عن هذا الموضوع أن جلالة الملك راض عن إنجاز هذه الإنتخابات ولكنه على تماس مباشر ومعرفة عميقة لما ذهبت إليه هذه التجربة من خلال الممارسة على الأرض والتي افرزت مجموعة من  الثغرات والهفوات في عدم فهم جوهر قانون اللامركزية وهو توسيع دائرة المشاركة الشعبية في صناعة القرارات التنموية والإدارية في كل محافظة على حدى وهذا قد بدى جليا عندما قال جلالته " إن تدشين التجربة الأردنية في تطبيق اللامركزية سعياً نحو تعميق الديمقراطية، وتولي الهيئات المحلية سلطات أوسع في صنع القرار التنموي "  
أي أن ما يحدث من التغاضي عن دليل الاحتياجات في  المحافظات والتدخل المركزي في صياغة وتحديد الموازنات الخاصة في المحافظات أمرا يجب تجاوزه وأن الهيئات المحلية هي المعنية أولا وأخيرا في صناعة وصياغة احتياجاتها وتقدير موازناتها.
من جانب آخر لقد أعاد التذكير جلالته بضرورة تمكين الطبقة الوسطى حين قال "من أجل رفع مستوى معيشة المواطن وتمكين الطبقة الوسطى وحماية الأسر ذات الدخل المتدني والمحدود، وأن تستمر في تنفيذ الإستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية " وذلك لأهمية هذه الطبقة ومفهوم التمكين هنا يعني بكل وضوح وقف نزيف هذه الطبقة وتماسكها هو معيار حقيقي للتطور الاقتصادي ورفدها من قبل الطبقة الأدنى هو مؤشر على  انعكاس النمو على المواطن مركزا جلالته على العامل البشري والذاتي من خلال تنويهه إلى تنمية الموارد البشرية كأولوية على الموارد المادية والصناعات الاستخراجية رغم أهميتها  .

لقد أعاد جلالته التذكير والتركيز على العامل الذاتي في النهوض والتنمية الاقتصادية والبشرية حينما قال " فلن يقوم أحد بإيجاد الحلول لمشاكلنا، إلا نحن أنفسنا، فلا بد أن نعتمد على إرادتنا وإمكانياتنا وطاقاتنا في مواجهة التحديات أمامنا بعزيمة وتصميم".
 وهذا يدخلنا الى الجانب السياسي في خطاب جلالته من خلال بعده التنموي أقصد هنا أن  الأردن جزءا من منطقة ملتهبة مقبلة على تحولات وتمحور بين مراكز القوى الإقليمية والدولية والتي ستأخذ المنطقة للمجهول وأن الأردن سينأى بنفسة عن المحاور كلها رغم ما سينعكس على الأردن من تبعيات وعواقب من قبيل وقف المساعدات العربية والإقليمية والتي يستلزمها  التمحور والاصطفاف السياسي والذي سيؤدي الى كوارث سياسية وعواقب  وخيمة تمس الثوابت الأردنية  وسياسة التوافق العربي والإقليمي والدولي  ولكن جلالة الملك أعاد التذكير بأنه لن ينأى بنفسة عن قضيته المركزية القضية الفلسطينية    عندما قال : " سيستمر الأردن بالنهوض بدوره التاريخي في الدفاع عن قضايا أمتـينا العربية والإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس، وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف.
اذا الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس لا شرقية ولا غربية بل القدس والتأكيد على الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية وحمايتها هي خط أحمر لا يخضع الى أية مساومات وابتزازات اقتصادية أو سياسية وأن الحصن المنيع أمام ذلك كله تماسك الجبهة الداخلية والوئام المجتمعي والتكامل بين كل المكونات البنيوية للمجتمع الأردني  وهو السلاح الذي حصن  جبهتنا الداخلية وحافظ على الأمن والاستقرار ومكنا وسيمكننا من الوقوف أمام القوى الظلامية والعدمية وخوارج العصر  حينما قال جلالته " إن نجاحنا في المضي قدما على طريق النمو   والازدهار والتصدي لقوى الظلام وخوارج العصر لم يتحقق إلا بفضل تماسك وتكاتف الأردنيين والأردنيات "   
نعم هذا التماسك الداخلي والعين الساهرة لقواتنا المسلحة الباسلة والأجهزة الأمنية التي لا تنام والتي هي رصيدنا الأمثل في الحفاظ على جبهتنا الداخلية من كل الاخطار المحيطة.

عاش الأردن ابيا عصيا على كل ما يحاك ضده من مكائد ومؤامرات.
عاش جلالة الملك المفدى حصننا الأمين وعنوان وجودنا.
 عاشت فلسطين حرة  شامخة أمام قوى الظلم والظلام

بقلم : د.ردينة العطي .