بقلم الدكتور محمد أبوعمارة
مدير عام مدارس الرأي
تستيقظ من الصباح الباكر، توقظ أبنائها الصغار، تبدل لهم ملابسهم، وتلبي طلباتهم فبعضهم يحتاج إلى حمام والآخر إلى كي بنطاله المدرسي وأخرى بحاجة إلى تسريح شعرها بتلك التسريحة العجيبة وأثناء ذلك تكون قد أوقدت الغاز ووضعت فوقه الماء لعمل الحليب أو الشاي إضافة إلى قلي البيض وإعداد مائدة للإفطار مشكّلة حسب أذواق الأسرة كاملة، وبعد ذلك توصل أبنائها إلى المدرسة أو إلى باص المدرسة وتهرع لترتدي ملابسها ويتخلل ذلك إعداد القهوة لزوجها الذي استيقظ لتوه من النوم وكانت هي حريصة كل الحرص أن تعمل كل ما قامت به بصمت حتى لا تزعج منامه!
-    ليش القهوة بدون وجه؟؟ ما إنتِ عارفة إذا كانت بدون وجه ما بشربها!!
-    أنا آسفة، ما أنتبهت، اتركها وبعملك فنجان قهوة تاني!!
-    لا خلص، ما بدي، نزعتيلي نهاري!! هو إنت شو بتعملي غير إنك تسميلي بدني وتنزعيلي نهاري!!
-    خلص يا زلمة، توكل على الله واسمحلي أنا بدي أروح على الشغل بلاش أتأخر والمدير يبهدلني...
-    روحي يختي!! روحي... حملينا جميلة بشغلك ريتني الشغل!!
-    إلى اللقاء...
تغادر المنزل... وحوار يدور في ذهنها، ماذا أفعل يا إلهي، أعمل عشر ساعات يومياً كموظفة في إحدى الشركات حتى أحصل على دراهم أدفعها كاملة لأجرة المنزل وأعود يومياً لأعمل ما تبقى من ساعات من النهار في الغسيل والكوي وتدريس الأبناء والإعتناء بهم وتقديم الخدمات هنا وهناك وأيضاً المحافظة على مشاعر زوجي النزق الذي يطلب مني أن أكون كـ"هيفاء وهبي"، ونسي أنني أعمل نجاراً وحداداً ومواسرجياً وسائقاً وطباخاً وشغالة سيرلانكية ودهان وحاضنة ومعلمة و... و... و...، لا أجد الوقت الكافي لأكون "هيفاء وهبي" فمن أين آتي بالوقت لذلك... كيف أكون "هيفاء وهبي" و "حسن الميكانيكي" و "جعفر المواسرجي" و "زيكو الحداد" و "مايا الشغال" و "سمير النجار" .... كيف... ولكن هي حياة ولا بُدّ أن تسير... ولا أدري ماذا أفعل.. حقيقة أنا في حيرة من أمري فهل أنا مقصرة؟!! وماذا عساني أن أفعل؟! هل أثور على كل تلك الحياة؟! أم هل أتركها لتسير كما هي؟!! حقيقة لا أدري!!