بقلم سعد المجالي  المحافظ السابق للسلطة الوطنية الفلسطينية :
منذ وضع كوفيته على شكل خارطة فلسطين .. تحول الرئيس الراحل عرفات الى ايقونة التصقت بفلسطين تاريخيا وجغرافيا وواقع . فالرئيس الراحل ابو عمار حمل فلسطين حلما بدأ بخطوات عملية ، منذ الانطلاقة المباركة في الاول من يناير كانون الثاني عام 1965 وراح يكبر بالحلم ويكبر الحلم به ، وجعل من فلسطين مرة اخرى بوصلة يهتدي الفلسطينيون اليها للامساك بهويتهم وتضميد جراحهم وتجسيد آمالهم.
سار على  طريق النضال والكفاح وتحمل الكثير في سبيل ذلك ، جاب العالم شرقا وغربا ولم تستطع العوائق والعقبات ان تمنعه رغم قسوتها ، من مواصلة رحلته التي اختارها العديد من رفاقه الذين سقطوا شهداء على الطريق الطويل المعبد بالتضحيات.
استطاع عرفات الذي زرع الحلم في رصاصة انطلقت من نقطة في شمال فلسطين عبر الاردن الى ان اصبحت فلسطين فوق منبر الامم المتحدة ، حين خاطبها "انه جاء يحمل غصن الزيتون ويطالبهم ان لا يسقطوا الغصن من يده" .. يومها صفق العالم كثيرا لهذا الرجل الذي جاء من الحلم والكفاح المرير ليعيد الى فلسطين اسمها ويعيد سير الاقدام باتجاهها.
عرفت فلسطين المعاصرة بابي عمار وعرف ابو عمار في العالم بفلسطين ، فقد ربط الراحل اسمه بها .. كما ربطت حريتها به وظلا معا ، وحين فارقها جسده بالسم لم تفارقها روحه التي ما زالت ترفرف في سمائها وما زالت تبث الارادة في الاجيال التي وعدها عرفات بالحرية والاستقلال وتقرير المصير وبناء الدولة المستقلة وعاصمتها القدس.. وعدها وانشد معها "على القدس رايحين .. شهداء بالملايين" .. واقسم لهم ان يرفع شبل فلسطيني .. وزهرة فلسطينية علم فلسطين في القدس وعلى صخرتها ومقدساتها..
ظل الراحل عرفات يصنع للفلسطينيين العرب الاحرار واحرار العالم .. الحلم بان ارادة الحرية لا تكبل وان الاحتلال والعنصرية والعدوان الى زوال.
اليوم مع اقتراب ذكرى يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني فإننا لا يمكن ان ننسى عظمة الراحل الكبير .. نحن لا نتذكره اليوم لاننا لم ننسه بالامس .. انه فينا في ارادتنا وتفكيرنا وسلوكنا .. وفي مشروعنا الوطني الذي وان تعثر ، فإننا سنمضي به الى النصر.
لن تستطيع القوى الغاشمة والمحتلة والمؤيدة للاحتلال ان تُغيب صورة عرفات عن خارطة فلسطين ولا عن شهداء النضال لتحريرها .. فهناك من يرفع راية عرفات ومن يواصل طريقه سواء من رفاقه وصحابته او من التابعين ".. وسيظلون على طريقه الى ان يقوم النداء من فوق منابر الاقصى ، ان البذرة التي زرعها الراحل عرفات قد اثمرت واعطت ما كان وعد به.
اليوم في ذكرى رحيله .. فإن الالسنة تلهج له بالدعاء .. فهذه الذكرى ما زالت تلهم الاجيال القادمة بما تركه الراحل عرفات من اثر وعمل وانجاز وسيرة عطرة طيبة ، مضى عرفات لا يملك شيئا ، فقد عاش حياة صعبة لا شك انكم تعرفونها ومنذ ان اعتبر ان كل ابناء فلسطين هم ابنائه وان تحرير فلسطين امانة في عنقه ولذا ظل يعمل من اجلها الى اخر دقيقة في حياته وظل مخلصا لنضاله ، ولم يتوقف حتى في ايام الحصار والمرض والبعد عن فلسطين.
اليوم فلسطين وشعبها ونضالها ، ما زالت على طريق الكفاح .. ولعل ابرز اشكال كفاحها التي تسر الصديق وتغيظ العدو هو صمود ابنائها في وطنهم وامساكهم بترابهم الوطني.
لقد واجه الرئيس عرفات كل اشكال الضغوط في كامب ديفيد من قبل وبعد ذلك ، وصمد وضحى ودفع الثمن باستشهاده .. والذين على دربه اليوم ما زالوا اوفياء لذكراه وسيرته ونضاله وما زالوا يرفعون العلم وقد حققوا الكثير عبر الامم المتحدة وغيرها ، وها هي راية المصالحة تخفق لتمسح وصمة الانقسام السوداء وذلك بهمة وارادة شعبنا التي عبرت عن ارادتها في القدس وايضا بصواب خط قيادتنا التي ما زالت صدرا رحبا لكل الفلسطينيين ، وهي تدرك انه بالوحدة الوطنية يتواصل موكب النضال وبدونها يتعثر..
تحية للرئيس الراحل الرمز في ذكرى رحيله من جندي من جنوده عرفه عن قرب وعرف فيه صفة القائد المناضل والرمز الذي لا يمحوه الزمن .. لك الرحمة ايها القائد العظيم ولشعبك الذي علمته معنى الحرية .. كل الحرية.
وتحية للرئيس القائد محمود عباس ابو مازن الذي يواصل حمل الراية وينهج نهج الرئيس ابو عمار ليبقي الامل الفلسطيني برسم التحقيق . لقد صمد شعبنا في ظل قيادة الرئيس ابو مازن وحقق الكثير من الانجازات في تدعيم صورة نضال الشعب الفلسطيني وابراز قضيته على المستوى الدولي.. عاشت فلسطين .. وعاش نضالها .. وانها لثورة حتى النصر والتحرير واقامة الدولة المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس الشريف.