الحياة نيوز- شرع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وفريق مستشاريه في صياغة مخططهم الملموس لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الممتد لعقود، وفق ما نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” في تقرير شامل استعرض جوانب الخطوة الأميركية، التي اعتبر أنها تهدف إلى تجاوز كل المبادرات الأميركية السابقة، في أفق تحقيق ما يقول ترامب إنه “الاتفاق النهائي”.

ولفتت الصحيفة إلى أن فريق مستشاري ترامب، الحديثي العهد نسبياً بمسار السلام بالشرق الأوسط، عكفوا طيلة 10 أشهر على الاطلاع عن الجوانب الشائكة في أشد نزاعات العالم استعصاء على الحل، وفق شهادات مسؤولين بالبيت الأبيض، الذين أضافوا أن ترامب وفريقه انتقلوا في الوقت الراهن لمرحلة جديدة في مغامرتهم على أمل أن يبلوروا ما تمكنوا من معرفته في خطوات ملموسة تنهي الطريق المسدود الذي أرق رؤساء لديهم خبرة أوسع حول المنطقة.

ولم يفت “نيويورك تايمز” الإشارة إلى أن المطامح بتحقيق السلام عالقة بشبكة من الملفات الأخرى التي تطغى بالمنطقة، كما تجسد في الأيام الأخيرة من خلال المواجهة المتصاعدة بين المملكة العربية و”حزب الله” المدعوم من إيران.

وأضافت أن إسرائيل تشاطر السعودية المخاوف نفسها من “حزب الله” وكذا المحاولات التي تقوم بها إيران لإقامة ممر بري يخترق جنوب سورية، مؤكدة أنه في حال اندلاع حرب مع “حزب الله”، فإنها قد تفشل أي مبادرة مع الجانب الفلسطيني.

ورغم ذلك، توضح الصحيفة الأميركية أن الفريق جمع “وثائق أولية” تبحث مواضيع مختلفة على ارتباط بالنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، ونقلت عن مسؤولين قولهم إنهم يتوقعون أن تتطرق لنقاط الخلاف القائمة كوضع القدس المحتلة والمستوطنات بالضفة الغربية المحتلة. وأضافت الصحيفة أنه رغم عدم إعلان ترامب التزامه بدولة فلسطينية، فإن الخبراء قالوا إنهم يتوقعون أن يتمحور مخططه حول ما يسمى بحل الدولتين، الذي كان في صلب جهود السلام طيلة سنوات.

“أمضينا وقتاً طويلاً في الاستماع والتفاعل مع الإسرائيليين، والفلسطينيين وقادة إقليميين بارزين طيلة الأشهر القليلة الماضية من أجل المساعدة في الوصول إلى اتفاق سلام دائم”، كما جاء في تصريح أدلى به للصحيفة جايسون غرينبلات، مبعوث ترامب للسلام بالشرق الأوسط وكبير مفاوضيه.

وأضاف أنه “لن نقوم بوضع جدول زمني مصطنع حول التطورات أو حول تقديم أية أفكار محددة، ولن نقوم أيضاً بفرض أي اتفاق. هدفنا هو تسهيل، وليس إملاء، اتفاق سلام دائم لتحسين ظروف عيش الإسرائيليين والفلسطينيين والوضع الأمني بالمنطقة”، على حد تعبيره.

وبشأن خلفيات التحركات الأميركية، ذكرت “نيويورك تايمز” أن ترامب، الذي يعتبر نفسه صانع اتفاقات، قرر دخول التحدي حينما تسلم المنصب الرئاسي في يناير/ كانون الثاني الماضي، بعدما استرعت اهتمامه فكرة التمكن من تحقيق نجاح حيث فشل رؤساء آخرون، وعهد بذلك إلى صهره وكبير مستشاريه، جاريد كوشنر. ولفتت إلى أن كلاهما لا يمتلك أي خبرة مسبقة حول الملف وبأن المبادرة لقيت انتقادات، بيد أن قيام الرئيس باستقدام أحد أقاربه للقيام بالمهمة تم النظر إليه كمؤشر يدل على جدية الخطوة بالمنطقة.

من جانب آخر، ذكرت الصحيفة الأميركية، أن فريق ترامب يرى تضافر عدة عوامل تجعل اللحظة ملائمة لتقديم مبادرة جديدة، بما في ذلك رغبة الدول العربية في التوصل لحل نهائي للنزاع وذلك من أجل التركيز مجدداً على إيران، التي يعتبرونها التهديد الأكبر.

وأضافت أنه عندما يأخذ هذا الأمر بعين الاعتبار، فإنه يفسر حرص مصر على رعاية مصالحة بين محمود عباس، الذي يترأس الضفة الغربية، وحركة حماس، التي تسيطر على غزة، في اتفاق يوطد مكانة السلطة الفلسطينية كممثل للشعب الفلسطيني.

وذكرت “نيويورك تايمز” في هذا الصدد أن السعودية وجهت الدعوة إلى عباس لزيارة الرياض من أجل التشديد على أهمية المصالحة.

من جانبه اعتبر نيمرود نوفيك، الباحث المشارك في مركز منتدى السياسات الإسرائيلي، والذي تقلد منصب مستشار الشؤون الخارجية لدى رئيس الوزراء السابق، شمعون بيريز، الذي شارك في مفاوضات أوسلو في تسعينيات القرن الماضي، أن اللحظة المواتية قد اقتربت. هذا الأخير استدرك في تصريحه للصحيفة قائلاً: “لكن من الواضح أن السؤالين المحوريين هما هل سيقرر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبول ذلك؟”، و”هل سيقرر الرئيس ترامب، حينما سيتلقى المخطط من فريقة، بأن ذلك يستحق الرأسمال السياسي المطلوب؟”.

وفي هذا الصدد، قالت الصحيفة، “لا نتنياهو ولا عباس في موقف جيد من أجل التفاوض” فالأول تواجهه تحقيقات الفساد وضغوط من اليمين ضمن تحالفه الضيق من أجل عدم تقديم أي تنازلات، فيما يتقدم الثاني في السن ويواجه معارضة شديدة.

ولفتت “نيويورك تايمز” إلى أن ما يظل مهيمناً هو حالة عدم اليقين، ولا سيما في صفوف من أمضوا أعواماً طويلة يكافحون من أجل التغلب على التحديات نفسها وبواسطة سلسلة الأدوات نفسها.

وبالإضافة لكوشنر وغرينبلات، توضح الصحيفة أن الفريق الذي يعد مبادرة ترامب يضم شخصين آخرين، هما دينا باول، نائبة مستشار الأمن القومي، وديفيد فريدمان، السفير الأميركي لدى تل أبيب.

وأضافت أن الفريق يقوم بالتشاور مع القنصل الأميركي العام في القدس، دونالد بلوم، ومسؤولين آخرين في وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي، فيما نقلت عن مسؤولين تأكيدهم أن الجهود لتحقيق المبادرة لن تتبلور قبل بداية العام القادم.

من جهة أخرى، ذكرت “نيويورك تايمز” أن ترامب وفريقه لا يجدون أدنى حرج في إظهار موالاتهم لإسرائيل، فالرئيس الأميركي افتخر سابقاً بكونه “الصديق الأكبر” لإسرائيل، فيما كوشنر، وغرينبلات، وفريدمان جميعهم من اليهود الأرثوذكس، وتجمعهم علاقات وثيقة مع إسرائيل.

وفيما تظل باول من الأقباط وولدت بمصر، فإن كوشنر طور علاقات وثيقة مع المسؤولين السعوديين والعرب وعاد أخيراً من زيارة أجراها في الرياض، وفق الصحيفة. أما ترامب فقد التقى ثلاث مرات بكل من نتنياهو وعباس على حدة.

إلى ذلك، لفت تقرير الصحيفة إلى أن المسؤولين من الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني يعبرون في المحادثات الخاصة عن مخاوفهم من أن ترامب وفريقه ما زالوا ساذجين، ولا يعرفون الكثير عن الشرق الأوسط وغير فاعلين في تحقيق أهدافهم.

دينيس روس، مفاوض السلام في الشرق الأوسط المخضرم، قال إن فريق ترامب “قام بعمل جيد في تقديم أنفسهم على أنهم استطاعوا سماع الأطراف”، والآن “أصبح ينظر إليهم على محمل الجد” في المنطقة.

هذا الأخير مضى قائلاً: “إذا قمت ببساطة باستئناف المحادثات بدون أن يرافق ذلك أي شيء، لا أحد سيأخذ ما تقوم به على محمل الجد”. وأضاف: “سيقول الأشخاص لقد شاهدنا هذا الفيلم في السابق. عليك أن تري الناس أن شيئاً جديداً يحدث هذه المرة”.

ونقلت الصحيفة، أن بعض الخبراء يرون أن مخطط ترامب قد يأتي ببنود لتعزيز الثقة يكون كل طرف قد وافق عليها مسبقاً. وبالنسبة لإسرائيل، فإن ذلك سيعني الحد من الأنشطة الاستيطانية وحصرها بالمستوطنات القائمة، وعدم الاستيلاء على أراض جديدة، والتزامها من جديد بحل الدولتين، وإعادة تخصيص جزء صغير من الضفة الغربية لمنح الفلسطينيين سلطات أكبر.

أما بالنسبة لفلسطين، حسب الصحيفة، فإن ذلك قد يعني العودة إلى التعاون الأمني التام مع إسرائيل، والكف عن البحث عن الاعتراف الدولي، والتوقف عن تقديم الأجور لعائلات وأسر الأسرى الفلسطينيين. وبالنسبة للدول العربية، ولا سيما السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة والأردن، فيمكن أن تلتزم بفتح الأجواء الجوية في وجه الرحلات الجوية، وتقديم تأشيرات عمل، وكذا ربط شبكات الاتصالات.

العربي الجديد