لم تعد الأحوال التي وصلتها الأمة العربية تطاق لا على المستوى المحلي ولا العربي فحكومات تتفنن في التضييق على الشعوب إقتصاديا وسياسيا وإجتماعيا محتمية بخوف ما تبقى من دول مستقرة ما حصل بها ما حصل من تفتت ودمار ولا ندري هذا الإحتماء لمتى سيكون ناجعا وعلى مستوى الأمة نواجه يوميا منحدرات خطرة أخلاقيا ووطنيا أيضا لاندري لأين ستذهب بنا أكثر مما ذهبت إليه...فأناعلى أبواب الأربعين من عمري لم أخرج خلالها من الأردن سوى أيام معدودة إتفاقي وإختلافي مع حكوماتها لم يشق لي غبار على عشقي الأزلي لهذه الأرض الحنونة على أبناء جيلي فمن قبلي ومن بعدي ربما لهم شهاداتهم  تسمع منهم على علاقتهم بتراب عمان فالعلاقة بين الأنسان والأرض تبدأ من التراب فكلنا لّادم وادم من تراب ولكل إنسان ترابه الذي يحب..أنا إنسان ولدت لأب وأم لاجئين فلسطينيين وصلا الأرض الأردنية عام 1967عشت طفولتي في مخيم الوحدات وكان أبي عسكريا في الجيش العربي فهذه معادلة صعبة في الولاء لايفهمها إلامن عاشها أن تكون لاجئا وإبن مخيم وإبن لعسكري في الجيش العربي فتسمع عن قضيتك العربية المركزية الفلسطينية تارة وتسمع عن المعارك والبطولات في الجيش العربي تارة أخرى وكل ذلك في بيت واحد ومن شخص واحدهو أبي رحمه الله وصدقا لم أسمع ولم أفهم في كافة مراحل طفولتي وصباي التي عشتها في المخيم ودرست في مدارسه ما معنى كلمة مخيم ولاحتى لاجئ ونشأت وكبرت على هذا النشئ الطيب إلى أن وصلنا الى ما وصلنا اليه من مفاهيم مختلة أخلاقيا وعروبيا  وبدأت أفهم أني لاجئ فلسطيني وأحمل الجنسية الأردنية وأن الإنتماء يختلف بيني وبين الذي ولد ونشأ على الأرض الاردنية "طبعا من وجهة نظر المنظرين الجدد"والخ من نظريات الأنتماء التي ولدت من رحم غيرشرعي على أرض شرعية فضاعت البوصلة وضاعت الإتجاهات ولم يعد أحد يفهم معادلة إبن المخيم شقيقا لأبن القرية لأن الأرض التي نشأواعليها واحدة موحدة والعدو واحدا موحدا أيضا  والمفاهيم والترهات التي تعمل عكس ذلك فقط هي الدخيلة علينا..فأين الطفولة الجميلة التي أفهمتنامعاني جميلةعن المخيم والعسكرية وعن الجيش العربي ودوره في فلسطين والذي بدأنا نرى ونسمع في وضح النهارأقزاما تتطاول على هذا الدور وقططا كانت في الحروب والخنادق تستأسدعلى الفضائيات تحليلا وحديثاعن أشرف المراحل في تاريخ القضية الفلسطينية في حروبها ضدالعدو الذي يتمددعلى أرضنا العربية ونحن نتقلص في بلادنا بفعل الإنحدار الأخلاقي وتقسيم قلوبنا أكثر مما هي عليه في حب أمتنا وفلسطيننا فأي طريق مسدود وأي ضياع في القيم والمفاهيم وصلنا إليه ..أين الطفولة الجميلة التي كانت حماية لنا من هذه المفاهيم وأين أزقة المخيم وأين أحاديث أبي عن الجيش العربي ونقله للاجئين الفلسطينين في الحروب التي خاضها خوفا عليهم من بطش الإحتلال وأين وأين وأين؟؟؟؟؟ ليتني لم أكبر ولم أفهم معنى المخيم واللجوء والأوطان بمفهومها الحالي الطارىء ومت طفلا قبل هذاوكنت نسيا منسيا .