بقلم : ضيغم خريسات

الحديث عن الدول المتقدمة اقتصادياً والتي سددت ديونها بدأت تلك الدول بإجراءات  تصحيحية على كافة مستوى مؤسسات الدولة  ، حيث كانت الإنطلاقة بمحاربة الفساد بكل أنواعه ، وهنا نبدأ السؤال كيف نحارب الفساد ؟ ..
 فقد بدأ اردوغان بتركيا بشن حرب على الفساد إلى أن وصلت اليوم تركيا لتكون دولة صناعية منتجة ، سددت جميع ديونها بل وقدمت مليارات الدولارات ليستثمرها صندوق النقد الدولي ..
وكذلك ما فعلته سنغافورة وماليزيا حتى حققت إدارات  تلك الدول معجزات حقيقية أوصلت اقتصادها ودخول أفرادها أضعاف ما كانت عليه ، إذاً ماذا  فعلنا خلال عقدين من الزمن ؟ هذا السؤال الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا ، الجواب واضح جداً ، لأنه لا يمكن لنا أن نتقدم اقتصادياً أو نحل مشكلة البطالة ونحارب الفساد ونحقق نمواً اقتصادياً ونقضي على الفقر ونحن ما زلنا نتعامل بنفس الأسلوب الذي تعودنا عليه  .. فالمحسوبيات والمزارع هي جزء أساسي من الفساد ، وتشكل ما نسبته 50% من المشكلة الاقتصادية التي يعاني منها الوطن.
 فكيف نصنع جيلاً يناقش ويتقدم بانتماء حقيقي ونحن ما زلنا نقدم عليهم ابن فلان ونسيب فلان والوزير فلان والعين فلان ومدير المكتب فلان ؟ أليس هذا ركن أساسي من أركان الفساد الإداري والذي سيتبعه فساد مالي عندما تغيب الكفاءات ونحطم معنويات الشباب  ونضع إدارات ليست بحجم المؤسسات التي تديرها  مع  غياب الخبرة والكفاءة ؟.
فكيف ينظر المواطن الأردني إلى مستقبله ومستقبل أبنائه وجاره الذي يسكن في شقة صغيرة ويقود سيارة ثمنها لا يزيد عن بضعة آلاف ، وهو اليوم يسكن في قصر وأولاده يمتلكون أغلى السيارات في العالم وقد درسوا في أفخم الجامعات ، مجرد أنه تسلم منصباً لعدة سنوات بسيطة فلو عاش على راتبه لما كان استطاع شراء شقة واحدة .
وهنا مربط الفرس ..
مشكلتنا واضحة وجرحنا في كفنا ، فلو تغير الحال عما هو عليه بوجود حكومة لديها الكفاءة والخبرة مع انعدام تام لحكومات الظل أو المنظرين لوقف الهدر في الوقت والمال ، لما كان حالنا كما هو اليوم.
 ولو توقفنا وحاسبنا أنفسنا لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه ، وهنا لا أريد أن أطيل في مقالي لأن الحديث فيه طويل يحتاج إلى كتب وصفحات لا تكفي عن المعاناة التي أوصلتنا إلى ديون أرهقت كاهل الموازنة ، وإلى قوانين وأنظمة وتعليمات لا تخدم الوطن بقدر ما تخدم مصالح الذين قاموا بإعدادها ، والحل واضح يجب أن ندرس التجربة السنغافورية والتركية للقضاء على الفساد أولاً ، وأن نعيد النظر بالقوانين وعلى رأسها قانون الانتخاب ثانياً وأن نتوقف عن ملء شواغر الدولة بشلة محسوبة على بعضها البعض،  يزرعون القمح ويحصدونه وينثرون للشعب الأردني بأكمله القشر هذا ثالثاً  ، ولا بد من زوال الحجاب الذي يقف بين الملك وشعبه حتى يسمع غير الذي يسمعه من غيره .