وفقا للموقع الالكتروني لوزارة الخارجية، فأن كلف لجوء السوريين الى الأردن، بلغت أكثر من عشرة مليارات دولار منذ بداية الازمة.
تشمل الكلف التعليم والصحة ودعم الكهرباء والمياه والصرف الصحي، واستهلاك البنية التحتية، وخدمات البلدية، والمواد والسلع المدعومة، وخسائر النقل، والعمالة غير الرسمية والامن.
هذه الكلفة الكبيرة، سبق ان تم الحديث عنها، الى مسؤولين كانوا في مواقعهم، وعن السبب الذي يفرض على الأردن، مواصلة استقباله المزيد من السوريين، برغم ظروفه الصعبة، ومعاناته المالية، الا ان الإجابات كانت تنزع الى الجانب الإنساني، والى مايفرضه القانون الدولي.
سألت في لقاء اعلامي، رئيس الحكومة السابقة الدكتور عبدالله النسور، عن المعيار الذي يسمح باستقبال مزيد من السوريين، والأردن غير قادر ماليا، على تغطية كلف هؤلاء، فكان رده وهو في موقعه، ان هناك معايير دولية، تفرض على الأردن استقبال حالات اللجوء، وان الأردن غير قادر على اغلاق الحدود، حتى لو كان الأردن يدرك الكلفة المالية والاجتماعية والأمنية، وغير ذلك.
هذا الرقم المذهل، سوف يشكك به كثيرون، لان ذات السوريين في الأردن، يعتقدون ان الأردن يتكسب من وجودهم، ويجمع المال دوليا، باسم السوريين في الأردن، وهذا تعبير قيل مرارا، من جانب اشقاء سوريين، خصوصا، بعد مغادرتهم للاردن، وكتابتهم لهكذا تعليقات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تعبر عن ظنونهم إزاء ماينجم عن الازمة من مكاسب وخسائر لأطراف عدة.
في كل الحالات، الجانب الأهم لا يكمن هنا، حول كلفة اللجوء فقط، ولا عند ارقام المساعدات التي وصلت فعليا، اذ ان الجانب الأهم، يتعلق بكون اللجوء السوري سيكون طويل الأمد، ولن يكون قصيرا، وقد اشرت في مقال سابق، الى ان التقديرات تتحدث فقط عن عودة 300 الف سوري اذا توقفت الحرب، واغلب هؤلاء من ملاكي العقارات والأراضي، فيما الأغلبية لن تعود، بسبب الإشكالات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية، التي سوف تبرز بعد توقف الحرب، إضافة الى ان اغلب الاشقاء السوريين، اشتبكوا مع الحياة هنا، وتكونت لهم مصالح صغيرة ومتوسطة، لن يكون بالإمكان تركها مباشرة، للذهاب الى بيئة غير آمنة، ما بعد الحرب، وبيئة غير مزدهرة اقتصاديا، لغياب مشاريع إعادة الاعمار، والكل يدرك ان تقديرات إعادة الاعمار في سوريا، لا تقل عن 500 مليار دولار، وهي غير متوفرة.
خلاصة الكلام، ان الكلف التي أعلنتها وزارة الخارجية، سوف ترتفع خلال السنين المقبلة، وسواء اعتقدت جهات محددة، ان هذه الكلف معقولة، او فيها مبالغة، الا انها تبقى موجودة، وهذا يعني ان الأردن سيواجه المزيد من الضغط الاقتصادي على بنيته الداخلية، والاقتصادية حصرا، خلال السنين المقبلة، بما سيرتد على البنية العامة لكل البلد.
على مستوى السوريين فأن هكذا ارقام تعني ثلاثة امور، أولهم ان الأردن يريد المزيد من المال، ويضغط لمزيد من دعم موازنته، باسم وجودهم في الأردن.
ثانيهما ان هذه المناخات تشي ان هناك تغيرات اقتصادية في الأردن، ستؤدي الى تغيير الأسعار، وإزالة الدعم، ودعم المواطن الأردني، مباشرة، بدلا من السلعة، التي يستفيد من دعمها السوري، وغيره من العرب، وهذا يعني ان السوريين سيواجهون بعد قليل، مزيدا من الغلاء، من حيث كلف حياتهم، اذا تم التفريق في الأسعار بين الأردني، وغير الأردني، ونلاحظ في صياغة الخبر على الموقع استعمال جملة «الكهرباء والمياه المدعومة» وجملة « المواد والسلع المدعومة» وهذا يعني فعليا، تغييرات على الأسعار، ستجعل السوري، يحصل على الكهرباء والماء والمواد والسلع، بأسعار غير مدعومة.
ثالثهما، ان هكذا تقارير رسمية، قد توطئ لإجراءات اردنية لاحقة، في توقيت معين، اذا توقفت الحرب، تطلب فيها من السوريين مغادرة الأردن، الى بلادهم، باعتبار ان الحرب قد توقفت، وان الأردن غير قادر على مواصلة استضافتهم.
الاستخلاص النهائي، سياسيا، وعلى بقية المستويات، يقول ان الازمة السورية، باتت في بعض جوانبها ازمة اردنية، وهو امر لا ينكره الرسميون، لكنه يفتح باب التساؤلات حول المشهد خلال السنين المقبلة، وعما سيفعله الأردن، لادارة هذه الازمة، على أكثر من صعيد.

الدستور