حملت مقابلة جلالة الملك مع وكالة الأنباء الأردنية رسائل متعددة بوجهاتها المحلية والإقليمية والدولية.
  في هذه المقالة ساتناول رسالة اقتصادية هامة على الصعيد المحلي تمثلت في قول جلالته " الواقع الذي لا بد أن يدركه الجميع أنه لن يقوم أحد بمساعدتنا إن لم نساعد أنفسنا أولا ولا بد من الاعتماد على أنفسنا أولا وأخيرا ".
  هذه العبارة قرأها البعض وكأنها دعم مطلق للحكومة بالمضي قدما نحو إقرار خطتها الرامية لرفع نسب الضرائب وتوسيع قاعدة المكلفين بغض النظر عن تداعياتها على الاقتصاد الكلي.
  ما يدحض هذه القراءة تعبير جلالته بوضوح أن المواطن ومستوى معيشته هو الأساس في توجيه كل الحكومات بحماية وتوسيع الطبقة الوسطى.
  كما أن توجيه الملك للحكومة بأن تضمن في إجراءاتها عدم المساس بالطبقة الوسطى وفئات الدخل المحدود ، بل حمايتها.
  بذلك يكون جلالة الملك قد وجه رسائل لجميع أطراف المعادلة المكونة من :
أولا : الحكومة
  ثانيا :مجلس النواب
  ثالثا : القطاع الخاص
  رابعا : المواطنين
  الحكومة :
فيما يتعلق بالقرارات الحكومية أو مشاريع القوانين قيد الاعداد بضرورة الابتعاد في تقليص العجز المالي عن جيب المواطن والاستعاضة عن ذلك باتباع إجراءات تحقق الهدف وتؤدي إلى رفع المستوى المعيشي للمواطن.
  وهذا الهدف ممكن تحقيقه عبر قرارات اقتصادية منها :
 -العمل الجاد لتحصيل المبالغ المستحقة على المواطنين والمقدرة وفق تقدير اقتصاديين بأكثر من 2 مليار دينار وبالطبع فمثل هذه الأرقام تكون مستحقة باغلبيتها على شرائح متنفذة سياسيا واقتصاديا.
 -العمل على محاربة المتهربين من دفع الضرائب بطرق وذرائع مختلفة.
 -محاربة وسائل التهريب ورفع العقوبات على من يقوم أو يحاول القيام بتهريب السلع والبضائع ، فالتهريب يلحق ضررا بالغا على عائدات الدولة من رسوم جمركية وضريبة مبيعات وغيرها.
 -العمل على وقف الهدر بالنفقات كالمواصالات والسفريات على سبيل المثال.
.-إزالة القيود والعوائق أمام الاستثمار المحلي والخارجي سواء بسبب الإجراءات البيروقراطية أو تحت ذريعة تنظيم قطاعات كقطاع الاتصالات وقطاع التأمين وقطاع البنوك وفتح هذه القطاعات وغيرها أمام المستثمر فردا أو مؤسسة أو شركة.
.-العمل على تحفيز العمل الفردي والشركات الصغيرة وذلك عبر تسهيل إجراءات الترخيص وإلغاء الكلف الباهظة التي تحد وتشكل عائقا أمام المواطن من متطلبات تأمين مواقف سيارات أو دفع بدل مواقف من المستأجر أو المستثمر والاكتفاء بما يتطلبه النظام لدى ترخيص البناء. والايعاز بتخفيض فوائد البنوك فارتفاعها يشكل عائقا أمام تحفيز الاقتصاد وتنشيطه.
-. اتخاذ ما يلزم لتخفيض نسبة البطالة وذلك عبر تأمين واحترام حق المواطن باختيار عمله وعلى سبيل المثال المثال قطاع النقل من باصات أو سيارات تكسي أو سيارات سرفيس ، فبقاء الحال على ما عليه يعني احتكار هذا القطاع لكبار الرأسماليين والمتنفذين.
 -تحصيل ضريبة الدخل من كبار الرأسماليين وخاصة ممن يحال عليهم العطاءات من وزارات ومؤسسات الدولة المدنية والعسكرية.
-. تعديل قانون المالكين والمستاجرين الذي أدى إلى ارتفاع الأجور وبالتالي الأسعار مما ساهم بتراجع اقتصادي إن لم نوصفه بانكماش أو ركود اقتصادي.
-. اتباع واحترام المادة 111 من الدستور التي توجب الفرض التصاعدي لضريبة الدخل .-
-.تخفيض ضريبة المبيعات التي تتناقض مع الدستور بمادته 111 والتي تؤدي إلى المس بمستوى حياة غالبية الشعب ودفعت به إلى العجز عن تأمين الحد الأدنى من الحياة الكريمة لأسرته.

  مجلس النواب
  مطالب الوقوف بوجه كافة الإجراءات والقرارات الحكومية التي تمس ذوي الدخل المحدود والطبقة الوسطى التي لم يعد لها وجود مما حدا بجلالة الملك الدعوة لتوسيع الطبقة الوسطى.
 لم يعد مقبولا من المجلس أن يمرر للحكومة أي قرارات تمس حياة المواطن أو تحمله مزيدا من الضرائب خوفا من تنقل غالبية الشعب إلى فئة الفقر المدقع وتنفيذا لتوجيهات جلالة الملك.
  القطاع الخاص :
للقطاع الخاص مسؤوليات بتنفيذ توجيهات الملك عبدالله الثاني بحماية ذوي الدخل المحدود والطبقة الوسطى وذلك عبر استيراد البضائع والسلع والمنتجات بمواصفات عالية أقلها أن تكون قابلة للاستخدام والاستهلاك في بلد المنشأ وبما تتفق ومواصفات المنتجات والصناعات التي تصدر للدول الكبرى التي تحرص على أمن ومصلحة وصحة مواطنيها.
كما على القطاع الخاص أن يكتفي بمستوى عادل من الأرباح وعدم استغلال حاجة المواطن واحتكار سلع أو خدمات أو الالتفاف على منع الاحتكار عبر توزيع الأدوار والتوافق بين كبار الشركات.
كما على القطاع الخاص العمل على رفع مستوى الصناعات الغذائية والتحويلية من حيث النوعية والسعرية ليتمكن من منافسة الواردات دون طلب الحماية.
  المواطنين :
  يقع على كاهل المواطنين محاربة الجشع وتقليص الاستهلاك غير الضروري ومقاطعة من يسعى للاستغلال أو رفع الأسعار ومقاطعة وفضح من يرفض إصدار فاتورة قانونية سواء كان خاضعا لضريبة المبيعات أو غير خاضع فهذا من أبسط حقوق المواطن.    
    إن هذه الإجراءات ستؤدي إلى رفع تحصيل الحكومة دون أن تؤثر على حياة المواطن أو قدرته على الصمود في هذه المرحلة القاسية التي يمر بها الوطن اقتصاديا.
  ولكن ذلك لا يمكن تحقيقه في غياب استراتيجية حكومية وخطط اقتصادية واجتماعية تهدف لرفع مستوى النمو الاقتصادي كما لا يمكن تحقيق رؤية جلالة الملك بحماية ذوي الدخل المحدود والطبقة الوسطى دون محاربة بل اجتثاث الفساد والمفسدين.
 فالفساد يحمل ميزانية الدولة عبئا كبيرا ويؤدي إلى زيادة الثري ثراءا ويزيد الفقير فقرا مما يهدد الأمن والاستقرار المجتمعي في وقت أحوج ما نكون به لرص الصفوف وتعزيز وحدة الجبهة الداخلية وتحصينها. .....