الحياة نيوز-  - أصدر 14 حزبا اردنيا بيانا طالبوا فيه بتشكيل حكومة انقاذ، وذلك لتردي للاوضاع الاقتصادية في الاردن.

وحذرت الأحزاب من أن أي زيادات ضريبية جديدة على أي قطاع اقتصادي أو فئة من المواطنين ستجابه برفض من الشارع، مؤكدة ان الشارع والاحزاب لن يكونوا شركاء في سياسات الحكومات المعينة الفاشلة التي أدخلت البلاد في دوامة من الأزمات.

وفيما يلي نص البيان:

تنظر الأحزاب الأردنية بقلق بالغ إلى الوضع الاقتصادي الصعب الذي وصل إليه المواطن الأردني بفعل سياسات اقتصادية فاشلة أنتجتها حكومات متتابعة، وخطط لا تعدو كونها حبرا على ورق، لم تفلح في تحقيق التنمية المستدامة، ولم تسهم في تحقيق الرخاء، وإنما تسببت في محاصرة كل القطاعات والفئات وإضعافها حتى وصلنا إلى الحد الذي أصبحت فيه إضافة أي عبء ضريبي على المواطن لعبا بالنار.

إن الشارع الأردني يضج عبر مواقع التواصل الاجتماعي وشاشات الفضائيات والإذاعات بالشكوى، وأنينه وصل إلى عنان السماء، ولكنه لم يصل إلى مسامع الحكومات التي تصر على المضي قدما في تطبيق برنامج التزمت به لصندوق النقد الدولي للحصول على قرض يتجاوز حصتها في الصندوق، وما كانت حكوماتنا لتطلب هذه القروض لولا فشل إداراتها المتعاقبة في التعامل مع المال العام وتبديده وهدره في غير أولوياته، وإساءة توزيع وتوظيف مصادر الثروة والإيرادات العامة، واتخاذ القرارات الاقتصادية الخطيرة في غياب تام لقواعد الشفافية والحوكمة، وعدم استثمار الطاقات الكامنة في الاقتصاد الأردني وعلى رأسها الثروات المعدنية التي تعاني من تجاهل فاضح يعكس حالة من الجهل أو المؤامرة، وتوقيع اتفاقيات تجارة عربية ودولية غير متكافئة، والتوسع في الإنفاق غير المنضبط عبر إنشاء هيئات مستقلة تجاوز عددها الواحد والستين مقابل إحدى وثلاثين وزارة تحكم جميعها قطاعات الدولة بازدواجية تضيف على المستثمرين والمواطنين أعباء فوق أعبائهم وتضاعف من حجم البيروقراطية والترهل والفساد، ناهيك عن خرقها لمعايير العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.

وتحذر الأحزاب من أن أي زيادات ضريبية جديدة على أي قطاع اقتصادي أو فئة من المواطنين ستجابه برفض من الشارع ومعه الأحزاب التي ولدت منه، فالشارع والأحزاب لم يكونوا شركاء في سياسات الحكومات المعينة الفاشلة التي أدخلت البلاد في دوامة من الأزمات، ولا في مجالس النواب التي أفرزتها قوانين انتخاب جاءت بنواب خدمات لا يدركون دورهم الحقيقي في التشريع والرقابة ولا يمارسونه، والتي تدخلت فيها الأجهزة الرسمية مرارا وتكرارا حتى فقدت الأكثرية الساحقة من المواطنين ثقتها في صندوق الاقتراع وعزفت عن المشاركة فيما تصفه بالمسرحية الانتخابية، بدلالة تدني نسب المشاركة في الانتخابات الأخيرة!

كما تهيب الأحزاب بمجلس النواب الثامن عشر عدم تمرير تلك الزيادات المزمعة سواء في قانون ضريبة الدخل أو ضريبة المبيعات، والتصدي لأي سياسات حكومية تقدم فيها الحكومة على رفع الرسوم الجمركية وبدلات الخدمة لأنها ستحكم بالإعدام على القطاعات المترنحة أصلا، وعلى رأسها القطاعات الإنتاجية كالصناعة والزراعة، وستدفع بالقطاعات الخدمية المتبقية إلى غرفة الإنعاش، كما ستؤدي إلى انزلاق القلة القليلة الباقية من الطبقة الوسطى إلى خانة الحاجة والعوز عبر استنزاف مدخرات المواطنين، وتوسيع طبقة الفقراء وإضعاف القوة الشرائية الضعيفة أصلا والتي أدت إلى حالة فريدة من الركود التضخمي أنتجتها سياسات ضريبية تعمل بعكس دورات الاقتصاد، وهو ما سيضعف مجددا كل القطاعات الإنتاجية والتجارية والخدمية، جراء عجز المواطنين عن شراء السلع والخدمات وانسحاب الحكومة من أدوارها التنموية، خاصة في الصحة والتعليم.

لقد قدمت العديد من الأحزاب الأردنية ومعها النقابات المهنية والنقابات العمالية المستقلة وغرف التجارة والصناعة رزما من الحلول الاقتصادية للحكومات، ولم تجابه إلا بالنكران والإهمال وإدارة الظهر لهذه الجهود الوطنية، في حين يجأر المدافعون عن الحكومة ليل نهار بأن الحكومات لا تملك بدائل، ويطالبون القوى المعارضة لتلك السياسات بتقديم البدائل، في حالة استغفال للمواطنين واستعداء لهم على قوى المعارضة وتصويرها بأنها لا تملك إلا الصوت العالي وعاجزة عن تقديم الحلول ، كي يبقى المواطنون بعيدين فكرا وسلوكا عن القوى السياسية المنظمة كالأحزاب ، ويقعون بالتالي فريسة سياسات تلك الطبقة النخبوية المتكسبة التي تعمل بكل قوتها على إبقاء الأردنيين غير محزبين وغير منظمين في أي هيكل سياسي يمكن أن يوفر لهم القوة اللازمة للإطاحة بقوى الفساد وإحداث التغيير المنشود.

وتطالب الأحزاب المجتمعة والموقعة على هذا البيان الحكومة بالتراجع عن عن أي زيادة ضريبية مزمعة ، وإن كان لا بد من مراجعة قوانين الضريبة، فليكن ذلك لتخفيض ضريبة الدخل على القطاعات الاقتصادية الإنتاجية والتجارية والخدمية بدلا من رفعها (باستثناء البنوك وشركات الاتصالات والتأمين) وتوحيد النسب المتفاوتة لضريبة المبيعات عند مستوى أدنى والإبقاء على السلع والخدمات المعفاة لتحريك عجلة العرض والطلب وتعزيز الاقتصاد الكلي، مذكرة بأنه لا يوجد دولة في العالم تعدل قانون ضريبة الدخل ثلاث مرات في ثماني سنوات، وأن هذا التذبذب في التشريعات الاقتصادية الذي ينتج بيئة قانونية لا يمكن التنبؤ بها هو العامل الأهم في هرب الاستثمار والمستثمرين، بالإضافة إلى الترهل الإداري والبيروقراطية وازدواجية الجباية الضريبية وتعدد مرجعيات ترخيص الاستثمار والرقابة عليه، واستشراء الفساد والرشوة والمحسوبية، وتدعو الحكومة إلى سلوك طرق بديلة كتفعيل تحصيلات الضريبة والحد من التهرب الضريبي واستثمار الثروات المعدنية وتوظيف رأس المال البشري بفاعلية أكبر عبر دعم الإبداع والمنافسة والحد من الاحتكار وفتح ملفات الفساد الكبرى واستعادة الأموال المنهوبة.

ولأن الأحزاب المجتمعة على قناعة بأن الحكومة الحالية من الصعب أن تقدم علي أي من ذلك لعجزها عن توليد الحلول وضعف اتصالها بالقواعد الشعبية وعدم انسجام فريقها الاقتصادي وعدم امتلاكه لأي برنامج وطني، فإننا ندعو إلى تشكيل حكومة إنقاذ تضم الأحزاب والقوى السياسية الوطنية بكل تلاوينها وعلى رأسها قوى المعارضة، لتقدم مشروع قانون جديد للانتخاب ينتج قوائم وطنية تتمكن من تكوين أكثرية برلمانية تشكل الحكومة، تواجهها أقلية معارضة تراقب وتسأل، والدعوة لانتخابات مبكرة، تدار بنزاهة في مراحلها الثلاث بعيدا عن التدخلات الرسمية من أي جهة، وصولا إلى مجلس نواب ممثل وحكومة منتخبة يصوت الشارع لبرنامجها الاقتصادي والسياسي عبر صندوق الاقتراع، وهو ما ينسجم مع الورقة النقاشية الخامسة لجلالة الملك ورؤيته لأردن تعددي تتداول فيه الأحزاب السلطة وتتحمل الحكومات مسؤولية قراراتها، ويكون للشعب الأردني كلمته في انتخاب تلك الحكومات أو الإطاحة بها وعزلها.
والله من وراء القصد...

الأحزاب الموقعة:

- حزب أردن أقوى

- حزب الإصلاح والتجديد الأردني (حصاد)

- حزب التجمع الوطني الأردني الديمقراطي (تواد)

- حزب التيار الوطني

- حزب جبهة العمل الإسلامي

- حزب الحركة القومية

- حزب الحياة الأردني

- حزب الشعب الديمقراطي (حشد)

- حزب الشورى الأردني

- الحزب الشيوعي الأردني

- حزب الفرسان الأردني

- حزب مساواة الأردني

- حزب المؤتمر الوطني الأردني (زمزم)

- حزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني