تقوم الحركة الصهيونية على استراتيجية القتل والتدمير وارتكاب المجازر بحق المدنيين وبالعدوان والاحتلال وفرض العقوبات الجماعية والاعتداء على المقدسات الإسلامية والمسيحية وهذه الأعمال والسياسات تصنف بأنها جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية أو ترقى لذلك.
  كما أن الإستراتيجية الصهيونية قائمة على قاعدة عدم الاحترام لميثاق الامم المتحدة وللمواثيق الدولية كما تمتاز بتنكرها للاستحقاقات المترتبة عليها وفقا لأي اتفاق أو معاهدة إقليمية أو ثنائية أو دولية.
  وما كان يتحقق لها ذلك لولا الدعم الأمريكي بشكل خاص والاوربي بشكل عام ومن بعض الدول النافذة والمؤثرة عالميا.
   والغضب الملكي الذي عبر عنه جلالة الملك خلال زياراته واجتماعاته وتصريحاته كان جليا وملموسا منذ عودته إلى أرض الوطن.
  وبتقديري أن الغضب الملكي عائد لعدد من الأسباب منها :
  أولا :الاعتداءات الإسرائيلية على القدس وعلى الرمز الديني لدى جميع المسلمين في العالم وهو المسجد الأقصى وما رافقها من قتل وعنف واضطهاد ومنع المصلين الفلسطينيين  من أداء عباداتهم في المسجد الاقصى وتمكين غلاة المتطرفين اليهود والصهاينة من اقتحام الأقصى والاستيلاء على وثائق ومخططات تاريخية.
  فكان حقا لجلالة الملك أن يغضب ليس فقط لما ورد أعلاه بل لأنه القائد الهاشمي.
  ثانيا :أن القضية الفلسطينية بالنسبة للأردن قضية داخلية ففلسطين هي العمق الاستراتيجي للأردن كما أن الأردن هو العمق الاستراتيجي لفلسطين ، فالغضب الملكي ليس بسبب إدامة الاحتلال لاراض فلسطينية والجرائم بحق الشعب الفلسطيني والمقدسات الإسلامية فقط وإنما بسبب آخر وهو محاولة استهداف الأمن والاستقرار في الأردن.
  ثالثا :كما أن الغضب الملكي عائد أيضا لعدم احترام إسرائيل للمعاهدة الأردنية الإسرائيلية الموقعة منذ عام 1994 والتي منحت للأردن الولاية على الأماكن المقدسة في القدس كما اوجبت دورا للأردن عند مناقشة قضايا الوضع النهائي ومنها بالطبع القدس.
  رابعا :أما البعد الآخر والذي لا يقل أهمية عن جرائم نتنياهو مجرم الحرب في القدس عاصمة فلسطين وفي الأقصى وهو الجريمة الإسرائيلية التي نفذها رجل أمن بالسفارة الإسرائيلية في عمان وتمثلت بقتل اثنين من المواطنين الأردنيين بدم لا ذنب لهم سوى أنهم أردنيون وما استقبال مجرم الحرب نتنياهو للمجرم ووصف عمله بأنه قام بأداء واجبه إلا تعبير عن الأوامر والتعليمات الرسمية لكيفية التعامل مع المواطنين العرب من أردنيين وفلسطينيين وغيرهم فحياة الإنسان العربي لا قيمة لها بل يتم مكافأة قاتليهم.
  خامسا : عدم امتثال دولة الاحتلال للقواعد التي تضمنتها اتفاقية فينا والتي تقضي برفع الحصانة الديبلوماسية عن المجرم "هذا في حال كانت ممنوحة له "وتمكين السلطات الأردنية ومن ثم القضاء الأردني للقيام بالتحقيق والفصل القضائي بالجريمة .
سادسا :عدم احترام دولة الاحتلال لمعاهدة وادي عربة التي توجب عدم اتخاذ أي خطوات من شأنها تعريض أمن الاردن للخطر وهذه الجريمة بكيفية التعامل معها إسرائيليا من شأنها أن تودي إلى زعزعة الاستقرار الأردني.
   لهذا غضب الملك عبدالله الثاني وغضب معه الشعب الأردني بمكوناته المختلفة .
  ولكن يبقى السؤال هل الغضب الملكي ناجم فقط عن الجرائم الإسرائيلية أم له أيضا مسببات داخلية ؟
  أنني أرى أن الغضب الملكي كان مزدوجا فالحكومة لم تحسن التعامل مع الجريمة وحيثياتها منذ لحظة علمها كما لم تقم الحكومة بأداء واجبها وفقا لاتفاقية فينا التي توجب عليها طلب إسقاط الحصانة الديبلوماسية عن القاتل إن وجدت حتى يتسنى لها السير قدما وفقا للقانون الاردني وبما يتفق مع اتفاقية فينا.

كما أن وسائل الإعلام الرسمية لم تبادر للارتقاء لمستوى الحدث وتداعياته على الرأي العام.
  كما أن الجريمة كشفت عن مواطن ضعف وارتباك في المطبخ السياسي والأمني الحكومي.
لهذا كان الغضب الملكي ومن وراءه الشعبي والذي يوجب استثمار هذه الأجواء من أجل وقفة تقييم وبناء استراتيجية جديدة بقيادات جديدة كفؤة لا هم لها سوى النهوض بالأردن وأمنه واستقراره وحمايته من الأخطر الداخلية والخارجية وما يتطلبه ذلك من تعزيز وحدة ومنعة الجبهة الداخلية. ......