بقلم د ضياء السالم
الميول العدوانية أو الميل إلى العنف طبيعة إنسانية بحاجة لمن يكبحها ويقومها فهي  إما أنها تصادف تصورات عقدية وثقافية ومناهج تربوية تخفف من وطأتها وتخضعها لضوابط العدل والإحسان، أو تصادف تصورات وأخلاقيات ومناهج تربوية تدفع الناس وتحرضهم على العدوان .
فظواهر العنف في العلاقات البشرية متعددة  ويكاد لا يخلو مجتمع منها سواءً كان ذلك على المستوى  الفردي أو الجماعي وبدوافع شخصية من ثأر أو انتقام أو رغبة في إشباع غريزة كسب أو جنس بطريق غير مشروع، أم كان بدوافع جماعية سياسية أو دينية أو اقتصادية...
وقد استحدثت البشرية من أجل كبح العنف جهازاً أو أجهزة ليرعى الناس بعضهم بعض، فكانت الشرائع والمحاكم وأجهزة الأمن. وفي المستوى الاجتماعي اصطنعت الجيوش لرد العدوان أو للهجوم.
وفي المستوى الدولي استحدثت مؤسسات أممية حكما بين الدول، مما له دلالة واضحة على أصالة النقص والميل إلى العدوان في طبيعة الإنسان والظلم من شيم النفوس كما يقال. وفي الحديث: "كل ابن آدم خطاء".
 وما يهمني هنا هو العنف المجتمعي أسبابه ودواعيه وعلاجه
أما عن أسبابه فيعود إلى الفقر والبطالة وغياب العداله الأجتماعية والنزاهة والشفافية والعوامل الاقتصادية الصعبة، إلى جانب غياب  الثقافة المجتمعية والتوعية لدى الأفراد وهبوط حاد في القيم وغياب ثقافة حقوق الإنسان والتسامح الأسري والتحديات الصعبة إلى غير ذلك من أسباب تؤدي الى العنف الأجتماعي .
و العنف هو تعمد استعمال القوة تهديدًا أو تنفيذًا، أو ضد النفس الانتحار ، أو ضد شخص أو أشخاص آخرين ، أو ضد مجموعة أو ضد المجتمع كله بحيث أن العنف يؤدي أو يمكن أن يؤدي إلى إصابات أو إلى الموت أو إلى أضرار صحية و نفسية أو إلى الإعاقة .. وكذلك أضرار في المملكات الخاصة والعامة.
وقد بات العنف المجتمعي ظاهرة مقلقة تهدد تركيبة الأمن الاجتماعي في المجتمع الذي نتمنى له كل الخير ليكون في مأمن وبعيداً  عن كل ما يمكن أن يكدر صفو الناس والحياة فيه فما أفرزته ظاهرة العنف في المجتمع الأردني من أشكال تراوحت من المشاجرات الجامعيّة ، الاعتداء على الطاقم الطبي في المستشفيات ، والطاقم الأمني في الشوارع والسجون لا شك أنه يثير القلق ويدعو للتفكير جدياً في تجفيف منابع الأسباب التي تؤدي إليه  خاصة وأن الأمر قد يتطور في أحايين كثيرة إلى حدّ ارتكاب جرائم القتل والسطو والاعتداء ...
إن معالجة العنف تتطلب تكاتف الأطراف المعنية بتوجيه النشء العزيز بناة المستقبل وهي الأسرة والمدرسة والجامعة ودور العبادة والمراكز الشبابية والإعلام وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني ،إصدار النشرات التثقيفية وعقد المحاضرات والندوات وتفعيل دور الإذاعة المدرسية لتوجيه الطلبة وتفعيل دور مجلس الآباء والأمهات ومجالس الطلبة وتطبيق تعليمات الانضباط المدرسي والجامعي ورفع مستوى الوعي وتطوير السلوكيات لدى طلابنا الأعزاء وحمل رسالة جديدة من القيم وثقافة الحوار والأخلاق ولا بد من تضافر الجهود من قبل المجتمع والبيت والمدرسة والمسجد والجامعة ومؤسسات المجتمع المدني لمحاولة إيقاف هذه السلوكيات . إن أبرز الحلول لهذه الظاهرةهي تعميق الانتماء للدولة وتطبيق العقوبات على الخارجين عن القانون وزيادة مجالات الشراكة مع المجالس المحلية ووجهاء العشائر ونشر قيم التسامح والعفو وتعميق صلات الجوار ، وتعميق التعاطف والتراحم بين الناس. للحد من تفاقم هذه الظاهره.
كما أن للإعلام الدور الأكبر في هذا الموضوع للعمل على نبذ العنف ، وما ينتج عنه من سلبيات وأضرار فردية وجماعية والتنويه للإرشاد والتوعية والحد من هذه الظاهرة عن طريق الدراما والمنشورات وجميع وسائل الأعلام . ووضع قانون العنف الأسري وتطبيقه على الجميع.. وترجمه توجيهات جلالة الملك حفظه الله ورعاه  بخصوص العنف والأمن المجتمعي لأن المشكلة إذا لم تعالج من جذورها تتعمق ويصعب علاجها  فتنمو وتزداد وتتفاقم .