ضيغم خريسات -

استغربتُ كثيراً من الشكاوى والتذمر الذي أصبح يعاني منه القطاع الصحي والمستشفيات الخاصة في الأردن ، وخصوصاً في السنوات السابقة إلى يومنا هذا ، حيث كشف أصحاب المستشفيات الخاصة عن معضلة واجهت هذا القطاع من خلال سياسات حكومية وأمنية متشددة ، بحيث كانت قد وضعت نظاماً وتعليمات للمرضى العرب القادمين من اليمن وليبيا والسودان وبعض الدول العربية ، من خلال عدم دخوله الأراضي الأردنية إلا من خلال طلب رسمي يقدم عن طريق الداخلية وانتظار الموافقات الأمنية اللازمة ، بحيث علمتُ أن هذه الموافقات تحتاج إلى شهر  واكثر أحياناً  حتى يأتي الرد ويكون المريض القادم للعلاج قد توفاه الله أو سافر إلى دولة أخرى لتلقي العلاج، وهذا انعكس سلباً على السياحة العلاجية والقطاع الصحي والطبي بشكل عام .
واستغربتُ أيضاً أن الأغلبية العظمى من المرضى أصبحوا يذهبون لتلقي علاجهم في تركيا أو ألمانيا  نظراً لسرعة الإجراءات بالموافقة ، حيث فتحت تركيا الباب لكل من يحمل تأشيرة " الشنغن " أو تأشيرة بريطانيا أو أمريكا بالدخول إلى أراضيها بدون أي معوقات،  وهذا انعكس على القطاع الصحي التركي إيجاباً ونحن هنا  نعيش  وننتظر الموافقات الأمنية .
 واستغربت من أحد الأطباء المشهورين في عمان  حديثه عندما قابل مسؤولاً أمنياً سابقاً  لتقديم هذه الملاحظات التي أدت إلى تراجع في الاقتصاد والسياحة العلاجية وإجابته له بأنه لا يهمه من هذه السياحة العلاجية كل المليارات مقابل عدم دخول شخص من الممكن أن يكون " داعشي "  حسب قوله .
وهنا أتساءل ويتساءل معي البعض ، هل هذه هي توجيهات القائد والحكومات أم توجهاته  واجتهاده الشخصي ؟؟ أسئلة بحاجة إلى إجابة من الحكومة والأجهزة الأمنية ، مع العلم أننا في الأردن نعتبر   الدولة الأولى  في القطاع الصحي والعلاجي بين دول الشرق الأوسط وللأردن سمعته ومكانته بفضل عقول الأطباء الأردنيين والخدمات الصحية في المستشفيات ابتداءً من الصرح الطبي الكبير مدينة الحسين الطبية وانتهاءً بالمستشفيات الخاصة .
اليوم   نحن بحاجة إلى إعادة النظر واستخدام التكنولوجيا المعلوماتية الدقيقة في منح التأشيرات والإجراءات  الأمنية  لأننا  مع الأمن  واستقراره على غرار  ما تقدمه الدول الأخرى  وخصوصاً أوروبا  التي لا نحتاج  تأشيرة الشنغن  أكثر من أسبوعين.
 وأمام دولة الرئيس اليوم هذه التساؤلات وأمام وزير الداخلية والأجهزة الأمنية للوقوف على هذه الملاحظات التي ترفد الاقتصاد الوطني وتدعم  القطاع السياحي العلاجي في أردن أبي الحسين ..
والله من وراء القصد !!!