الحياة نيوز- د .فوزي علي السمهوري

لقاءات واتصالات عالية المستوى تسبق التئام قمة الرياض بهدف تنسيق المواقف في محاولة لتوحيد الخطاب للأطراف المشاركة أمام الرئيس الأمريكي القادم لتعزيز مكانة امريكا بقيادة العالم من جهة ولتوقيع عدد من الصفقات الاقتصادية لدعم نمو الاقتصاد الأمريكي من جهة اخرى. أما الرسالة التي من المفترض إيصالها للإدارة الأمريكية وبوضوح تتمثل في أن أي تحالف يجب ان يبنى على تحقيق أهداف ومصالح مشتركة لكل طرف حقوق وعليه التزامات. الرسالة الثانية أن وجود الدول المشاركة هو وجود أزلي لا يمكن لأي قوة عالمية الزعم بأنها الحامية لهذا الوجود ولولا ذلك لما بقيت وهذا منطق اعوج حتى لو كان المعني بذلك أنظمة الحكم. إيصال الرسالة الرافضة لسياسة ترامب القائمة على التهديد والترهيب والاستعاضة عن ذلك باعتماد الاحترام والتعاون على قاعدة الندية وليس التبعية. افهام ترامب وإدارته أن الدعم الأمريكي المزعوم لدول المنطقة لم يكن مجانا وإنما ما جنته امريكا من مصالح وفوائد أضعاف ما قدمته سواء على الصعيد الجيوسياسي أو الاقتصادي أو الاستراتيجي. الرسالة الهامة أيضا أن مبدأ التعامل مع قضايا منطقتنا وخاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية بازدواجية هو مبدأ مرفوض واستمرار هذا الحال يعني دعما كبيرا للإرهاب والتطرف. الكف عن الدعم المطلق لدولة الاحتلال الإسرائيلي على الأصعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية هذا الدعم الذي يمكن ويشجع إسرائيل على ضرب الحائط بجميع القرارات الدولية وبالقانون الدولي ورفضها إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من اقامة دولته المستقلة وتمكين اللاجئين الفلسطينيين من العودة إلى مدنهم وقراهم التي طردوا منها عنوة عام 1948. وأما الرسالة الأخرى أن مصالح اقطارنا وشعوبنا تسموا على مصالح إسرائيل العنصرية ووفقا لذلك ستبنى القرارات. بتقديري أن هذه الرسائل مهمة لبناء علاقة مستقبلية للنتقل بحالنا من واقع الضعف والمتلقي الى مربع الفاعل واللاعب ودون ذلك ستبقى المنطقة مغيبة ويقتصر دورها على التمويل والمتفرج والاداة لتنفيذ المخططات الدولية الهادفة إلى تقسيم وتفتيت المنطقة على أسس مذهبية وعرقية وطائفية واتنية. كما أن التوافق على هذه الرسائل من شأنها أيضا تعزيز الاستقرار واجهاض أي أطماع تستهدف عالمنا إقليميا ودوليا. هذه فرصة ذهبية على القيادات الا تفوتها.